الشريف المرتضى / علي بن أبي الفتح الإربلي / محمد بن دانيال

رسالة الطيف للمنشئ 6

رسائل طيف الخيال في الجد والهزل

تمتعتما يا ناظريّ بنظرة / [ 5 / أ ] * فأوردتما قلبي أمرّ الموارد أعينيّ كفّا عن فؤادي فإنه * من البغي سعي اثنين في قتل واحد فبدا لي بينهن فتاة كأنها مهاة ، تسفر عن وجه بديع الجمال ، وتنثني فتخجل الأغصان في الميل والاعتدال بعيدة مهوى القرط حوراء المدامع ، شهية ما فوق اللثاث مضيئة ما تحت البراقع ، ترنو بلحاظ ريم ، وتبسم عن درّ نظيم « 1 » .

--> ( 1 ) قطعة بديعة العصف جميل البيان بهية الثياب تدخل على النفس بهجة وتريح الفؤاد من كلل الحياة والرتابة . فالمهاة معروفة من فضائل الغزال ، جميلة الجسم ، كحيلة العين بديعة الجمال بين أقرانها من الغزلان طويلة القرون في شمم وجمال ونضارة تأخذ باللب من أول نظرة إليها من بين بني جنسها . ثم أبلغ وأبدع في وصف مشيتها فجعل الأغصان تتضاءل أمام تلك المشية وتعتبر نفسها صلبة جافة ثقيلة الحركة في حين جعل مشيتها ، رشيقة بديعة خاطفة للفؤاد من تثنيها وكأنها ترقص أو تتبختر . ثم وصف عتقها بالطول مع الاعتدال الباعث على إظهار الجمال اللافت للأنظار فأشار إلى ذكر القرط دون لفت النظر إليه ، حيث إن القرط يتزين به بيد أنها تزين القرط لو لبسته فكيف يذكره ليسقط من جمال تلك اللوحة حتى ولو كانت تضعه في ذلك الموضع وهو يرى أن عدم وجوده أجود ليتمتع بجمال صفحة عنقها البراق خاليّا من الشواغل والموانع والعوائق ليراه صافيا نقيّا . ثم يصف عيونها بالحور ، وهو شدة السواد في شدة البياض وهو حال عيون المهاة في الجمال والاتساع ، ولا أدري لما ذا اختار للعيون في هذا الموضع النسب إلى الدموع في حين هو يريد انشراح الصدر والنفس ؟ ! ثم تناول شفتيها باللذة بالاشتهاء وأضاف إليها الثنايا بالكناية فكأنه يقول لك انظر إلى تلك الشفاة فأيها أبهى وأجمل وأكمل أهما في لونهما وحجمهما وتناسقها أم تلك التي تخفينه من ذلك الدر النظيم الذي تحتهما ، فلا يعقل أن تنطبقا هاتان الزهرتان إلّا عن ثغر يحوي أريج العطر ونظم اللؤلؤ . ثم ذكر جمال وجهها الذي جعله مسلما به من خلال تلك العيون الفتاكة فعلم أن تحت ذلك البرقع إنما يربض مجمع الجمال ومستودع الحسن والكمال من خدود وشفاه وشقر -